يحذّر ديفيد هيرست في هذا المقال من مسار تصعيدي قد يقود إلى حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، ويرى أن دونالد ترامب يندفع نحو مواجهة قد تعجز واشنطن وتل أبيب عن احتوائها. نشر ميدل إيست آي هذا التحليل في ذروة تصاعد الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

يشبّه هيرست طريقة استعداد ترامب لضرب إيران بالنهج الذي اتبعه فلاديمير بوتين قبل غزو أوكرانيا. اندفع كل منهما نحو الحرب وهو يعتقد أن خصمه “ثمرة سهلة”. أحاط بوتين نفسه بمستشارين متشددين، بينما استمد ترامب جزءًا كبيرًا من رؤيته من دوائر إعلامية وسياسية مؤيدة للتصعيد. يؤكد الكاتب أن قرار الحرب في النظامين الروسي والأمريكي يتركز عمليًا في يد الرئيس، ما يقلص آليات الضبط والمراجعة.

 

حشود عسكرية ورسائل تهديد

 

أرسل ترامب حاملة طائرات إلى مدى ضرب إيران، وعزز انتشار القوات الجوية في المنطقة. رصدت عمّان نشاطًا عسكريًا مكثفًا في أجوائها، ووصلت مقاتلات أمريكية متطورة إلى قواعد في إسرائيل. استعدت مستشفيات إسرائيلية لاحتمال اندلاع حرب، وحوّلت مرافق تحت الأرض إلى أجنحة طوارئ.

 

استعار ترامب خطابًا يذكّر بتبريرات جورج بوش لغزو العراق عام 2003، إذ تحدث عن تهديد صواريخ إيرانية “قد تصل قريبًا إلى الولايات المتحدة”، بينما حذر مبعوثه ستيف ويتكوف من اقتراب طهران من إنتاج مواد صالحة لصنع قنبلة. يرى هيرست أن تضخيم التهديد يهدف إلى تبرير ضربة وقائية.

 

لكن تقارير صحفية أمريكية نقلت عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تقييمًا مختلفًا، إذ حذر من أن القوات الأمريكية تستطيع تنفيذ ضربة محدودة، لكنها لا تحتمل حربًا طويلة، وأن أي تصعيد قد يعرّض الجنود الأمريكيين لخسائر ويستنزف مخزونات الصواريخ سريعًا. يعكس هذا التباين فجوة بين الخطاب السياسي والتقدير العسكري.

 

حسابات طهران واستعدادها للصمود

 

على الجانب الآخر، تستعد طهران لسيناريو حرب طويلة. فوّض المرشد الأعلى علي خامنئي مسؤوليات الطوارئ إلى علي لاريجاني تحسبًا لاغتيال قيادات عليا، وأعدّت القيادة بدائل متعددة لكل منصب حساس. تملك النخبة الإيرانية خبرة قاسية من حرب الثماني سنوات مع العراق، حين واجهت هجمات كيميائية واسعة النطاق. صاغت تلك التجربة عقلية ترى في الصمود خيارًا وجوديًا.

 

أبلغت إيران جيرانها في الخليج أن أي قاعدة أمريكية تُستخدم لضربها ستصبح هدفًا مشروعًا. لو تعرضت منشآتها النفطية لهجوم، قد تتعرض منشآت خليجية مماثلة لرد مماثل. ضاعفت طهران شحنات النفط تحسبًا لأي إغلاق محتمل.

 

الصين وخطوطها الحمراء

 

يتساءل هيرست عن موقف الصين، التي ترتبط بشراكة استراتيجية مع إيران وتعدها شريكًا رئيسيًا في الطاقة. يرجح أن بكين لن ترسل قوات، لكنها قد تعزز دعمها العسكري واللوجستي، وقد ظهرت مؤشرات على تعاون دفاعي متزايد. يعتقد الكاتب أن الصين لن تقبل بسهولة تغيير النظام في طهران.

 

يرى هيرست أن ترامب حشد قوة بحرية وجوية ضخمة من دون أن يهيئ رأيًا عامًا دوليًا أو يحصل على غطاء من مجلس الأمن. رفضت دول حليفة استخدام قواعدها لشن هجوم. يحذر من أن هذا التصعيد قد يغلق مسارات التراجع، ما لم تنتزع واشنطن تنازلًا إيرانيًا كبيرًا في محادثات جنيف أو عُمان.

 

يخلص الكاتب إلى أن حربًا ضد دولة بحجم إيران قد تتحول إلى مستنقع استراتيجي يفوق في تعقيده حرب العراق. يتساءل في الختام عما إذا كان ترامب سيتراجع في اللحظة الأخيرة، ويشير إلى أن أي مواجهة واسعة قد تصبح نقطة تحول خطيرة في مسيرة كل من ترامب وبنيامين نتنياهو، إذا خرجت الأمور عن السيطرة.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/us-iran-tensions-will-trump-flinch-last-moment